المعهد الكوري السوداني

اول وافضل موقع سوداني لجميع ما يخصك بلحاسوب والانترنت & هو من تصميم احد طلاب المعهد الكوري السوداني محمد حسين الباقر ميرغني


    نحن الاقوي

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 14
    تاريخ التسجيل : 06/01/2016
    العمر : 18
    الموقع : ms13.arabstar.biz

    نحن الاقوي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد يناير 10, 2016 2:12 pm



    14:14:57


    كتب: د. علي بن عمر بادحدح
    13 ديسمبر, 2015 - 2 ربيع الأول 1437هـ


    الخطبة الأولى:

    إخوة الإسلام والإيمان..

    آيات الله ووصاياه لنا في القرآن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (آل عمران: 102).

    مشاهد الواقع وحقائق المستقبل، اليوم يمتد الاحتلال والإجرام لمسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكثر من ستة عقود، لكنني أقول نحن الأقوى، واليوم نرى اجتماع الأعداء بقواهم العظمى في بلاد الشام وقد قارب على انتصاف عقد من الزمان، ولكنني أقول نحن المنتصرون بإذن الله، ولو نظرنا إلى الساحات هنا وهناك لربما رأى بعضنا صورة سوداء وربما كان لبعض النفوس والقلوب من اليأس ما يجعلها لا ترى بصيصاً من ضوء ولا قوة من أمل، لكننا نحن الأقوى ونحن المنتصرون وأمة الإسلام الباقية إلى قيام الساعة.

    وأمة الإسلام هي الشاهدة على الأمم، وهي التي ستخرج الناس من الظلمات إلى النور، ليس هذا قولاً من الأمنيات ولا خيالاً من الأحلام، هو وحي معصوم بآيات تتلى وأحاديث تروى، وهو شاهد حقيقي في صفحات التاريخ الماضي، وفي وقائع الحاضر المعاصر، وفي بشائر المستقبل القادم يقيناً لا شك فيه عند كل مسلم.

    أقف بكم لننظر إلى قوتنا التي لم نلتفت فيها إلى أعداد الدبابات ولا أنواع الطائرات ولا أنماط الصواريخ فهذه كلها قوى مادية يؤخذ بأسبابها ولو كان بحدها الأدنى، لكنني سأشير إلى عوامل ميزنا الله بها وخص بها أمة الإسلام، أوردها سريعة لأقرأ معكم بعض صفحات التاريخ وشواهد الواقع التي ينبغي أن تكون عند كل مسلم واضحة ناصعة، وأن تكون سبباً في أمل لا ينقطع وضوء ونور لا يخبو وفي قوة وعزيمة لا تفتر بحال، لأن هذه هي أمة الإسلام أمة القرآن أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي أراد الله لها أن تكون الأمة الشاهدة القائدة، نحن أمة الكتاب المحفوظ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9)، وليس أمة من الأمم عندها مثل هذه المزية، {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ {41} لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت: 41-42)، {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} (الكهف: 27).

    والنبي صلى الله عليه وسلم كما روى مسلم في صحيحه من حديث عياض بن حمار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحديث القدسي: "إني مبتليك ومبتل بك، وإني منزل عليك كتاباً لا يغسله الماء" لا يزول وإن زال من السطور فهو باق في الصدور، وهذا يعني أن قيمنا ومبادئنا وأن إيماننا وعقائدنا وأن أحكامنا وشرائعنا باقية محفوظة لا تتغير ولا تتبدل، ونحن أمة الرسول المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي عصمه الله سبحانه وتعالى كما عصم غيره من الأنبياء وخصه بالعصمة بأمور زائدة عليه الصلاة والسلام، فكل ما جاء في سيرته وثبت عنه مما هو في شأن التشريع والوحي هو وحي من الله عز وجل: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم: 3-4)، بل قد خاطبه الله عز وجل وخاطب الأمة في قوله جل وعلا: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ {44} لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ {45} ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} (الحاقة: 44-46)، ما كان ذلك منه عليه الصلاة والسلام.

    نحن الأمة التي جعل الله نبيها في سيرته كل عوامل ومجالات الحياة، إن شئته في الجانب الاجتماعي زوجاً وأباً وصديقاً رأيت صفحات واسعة مفصلة تعطيك القدوة المثلى، وإن شئته في مجال القيادة والزعامة فقد كان حاكماً رشيداً وقاضياً عادلاً وقائداً شجاعاً عليه الصلاة والسلام، وإن شئت أن تراه في مجالات الحياة المختلفة وجدت الصورة كاملة والقدوة شاملة والتفاصيل حاضرة والنبض الحيوي بالآيات والمعاني الإيمانية تكاد تلامسك كأنه صلى الله عليه وسلم بيننا اليوم، لا تخفى عنا من حياته خافية ولا تغيب من صفحات سيرته صفحة، قد تكون صفحات حياتنا قد طويت ونسيت عندنا ولكنها بالنسبة لسيرته كما نعلم ولد على ضوء الشمس.

    نحن أمة خصت كذلك بعد الوحي والنبوة بخلافة راشدة جاءت بالنص الشرعي الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية الذي وعظ فيه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال بعضهم: يا رسول الله كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا قَالَ: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ" ثم حثهم على التمسك فقال: "وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"، فترة زمنية ليس فيها وحي، لكن الوحي أخبرنا أن فيها الرشد وأنها في جملتها معالم اقتداء ومنارات اهتداء، وهي كذلك في جملتها، صفحاتها كثيرة متعددة في نظام الحكم وإدارته في نظام الجيش وقيادته في نظام الحياة الاجتماعية ومحاسنها في نظام الحياة الاقتصادية وضوابطها، كل ذلك منظور بين يدينا، وليس لأمة من الأمم مثل ذلك، لا يوجد تاريخ لهم باق على مثل هذا النحو المكتمل، وعلى ذلك النحو المسدد بالوحي.

    ونحن كذلك أمة القرون المفضلة حتى بعد الخلافة الراشدة، كلنا يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح من رواية أبي هريرة ويروى عن غيره كذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم" قال: لا أدري أذكر الثالثة أو لم يذكره، قرون مفضلة عندما درس العلماء ذلك وتناولوا كم مدتها الزمنية بلغ بها بعضهم في حدها الأدنى إلى عام مئتين وعشرين من الهجرة، فهي في جملتها مليئة بأعلام مشرقة سيرهم بأنوار من العبادة وأنوار من القيادة وأنوار من الزهد وأنوار من الحسن في حسن الخلق وأنوار من كرم المعاملة في كل جوانب الحياة، ونجدهم كلهم في كل المجالات بأعداد غفيرة، لا يوجد في أمة من الأمم أمثال هذه السير للأئمة الأعلام في العلم والفقه وللقادة العظام في الجهاد وميادين القتال، ولا كذلك فيمن يتنوع أداؤهم حتى في الحياة المدنية من الأطباء والعلماء والفيزيائيين والكيميائيين وغيرهم من أمة عظيمة جعل الله لنا فيها هذه الأسباب.

    ونحن كذلك أمة الطائفة القائمة المستمرة استمساكاً بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما صح في الحديث من رواية معاوية رضي الله عنه: "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله"، بمعنى أنه في كل زمن عندنا طائفة تمثل القدوة وامتثال القرآن والسنة، تمثل الإسلام الحق حتى وإن ضعف هنا أو زال هناك أو تم التسلط عليه في أرض، أو غابت شمسه حكماً في أرض فإنه ما تزال طائفة قائمة سواء كانت في جملة أو في بقعة من الأرض أو متفرقة في قدوات وجماعات وأمم وطوائف قائمة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا ليس لطائفة ولا لأمة من الأمم فإن أكثر الأمم قد مُسخت معالم دينها وشرائع أحكامها حتى لم يعد يطبقها أحد بل قد طبقوا عكسها وخلفها حتى اندثر الأصل الأول فلا يكاد له وجود.

    وأخيراً نحن الأمة التي منّ الله عليها بتجديد مستمر لهذا الدين يعيد إلى الأمة ما اندرس من العلم، ويحي فيها ما خبى من جذوة الحماس، ويوضح لها المعالم التي قد تكون تغيرت أو تبدلت في عقولهم وفي بعض وقائع الحياة كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها" (رواه أبو داود والطبراني والحاكم في المستدرك وصححه جمع من أهل العلم).

    إذاً كتابنا محفوظ ورسولنا معصوم وخلافتنا راشدة وقروننا مفضلة وطائفتنا قائمة وديننا متجدد على الأصل الأول، وليس لأمة مثلنا في أي جانب من هذه الجوانب، نحن الأقوى لكننا مفرطون في أسباب قوتنا، وربما نلتمس القوة في غيرها كمن يكون عنده مصدر للطاقة الكهربائية ويذهب يبحث عن الطاقة في مولد كهربائي محدود القوة لا يلبث أن ينقطع، أو يحتاج كل مرة إلى أن يزوده بوقود.

    ثم انظروا أيها الإخوة إلى التاريخ الماضي والواقع المعاصر في ومضات سريعة لأن بعضاً منا ينظر إلى الحدث الذي أمامه فيسد عليه الأفق ويوصد في وجهه الأبواب ويرى كأن الإسلام قد أوشك أن تطوى صفحته، وأن أمته لا قيام لها من بعد ذلك ولو كان الأمر كذلك لكان في فترات زمنية كثيرة مرت بتاريخ أمتنا ليست بعيدة عن هذا حتى في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ودائماً أضرب المثل بتجمع الأحزاب الذين تجمعوا حول المدينة ثم كان اعتصام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة حتى نصرهم الله بجند من جنده ثم قال في أثنائها عليه الصلاة والسلام: "اليوم نغزوهم ولا يغزونا"، تغير ميزان القوى في أشد وأظهر لحظات الضعف وفي أظهر صور القوة المتآمرة والعداء الذي يستهدف الإسلام وأهله.

    ولئن ذهبنا إلى صفحة أخرى في التاريخ فإننا ناظرون إلى حملات صليبية توالت ليست واحدة ولا اثنتين ولا ثلاثاً بل أكثر من ذلك وكان فيها ما فيها من كل أنواع العنف الحقيقي والكراهية الشديدة والطائفية البغيضة على الوجه الحقيقي، كما ذكر أن النصارى عندما دخلوا إلى بيت المقدس قتلوا في صحنه وساحاته سبعين ألفاً من المسلمين حتى خاضت حوافر الخيول في دماء المسلمين، ولما انتصر صلاح الدين عفا وقبل الفدية وعم الخير وانتشرت سماحة الإسلام وعدالته في بضع من السنوات في عمر الأمم ليس بكثير، لم تصل إلى قرن من الزمان، بل كانت واحداً أو ثلاثاً وتسعين سنة، وكانت فيها الأمة في ضعف وتفرق، لكنها بقيادة نور الدين ومن بعده صلاح الدين قادت معركة تصحيح الاعتقاد ونبذ الابتداع والانحراف وخاضت معركة تصحيح العلم ومحاربة الخرافة والوهم وقادت معركة تصحيح الاستقامة ومحاربة المنكرات وخاضت معركة الفرقة ومنع الاختلاف والتوحد فحينئذ نصرها الله.

    والصفحة الواضحة في تاريخ أمتنا لما سقطت بغداد على يد التتار والمغول وكانت مقتلة عظيمة قتل فيها ثمان مئة ألف وقيل ألف ألف وثمان مئة ألف كما ذكر ابن كثير، بعد أقل من عامين استطاعت أمتنا أن تنتصر على ذات العدو القاهر الذي اكتسح الشرق كله ثم انتصرت انتصاراً أعظم بأن دخل التتار والمغول في دين الإسلام وصاروا جنداً له مجاهدين، والانتصار الحق هو انتصار المبدأ هو انتصار الاعتقاد هو انتصار الحق في قيمته ودلالته وليس انتصار القوة التي تفرض على الناس، وهذا الذي كان للإسلام في كل زمان ومكان وهو اليوم كذلك.

    اليوم ينتصر الإسلام، أتعلمون لماذا؟ لأنه كما تشير الإحصاءات والدراسات الصادرة من الأمم المتحدة والهيئات والمراكز المتخصصة العالمية هو الدين الأكثر انتشاراً في العالم، كيف يكون دين أمته ضعيفة من الناحية المادية ومتفرقة ومغلوبة على أمرها، وبعض أرضها محتل وثرواتها منتهبة ثم يكون منتصراً فيأخذ من أبناء الأقوياء ومن قادة المنتصرين من يخضعون لعظمته ومن يدينون بعقيدته ومن ينقادون للحق الذي جاء فيه، ونحن نرى اليوم كلما ازدادت الهجمات ضراوة وكلما شوهوا دين الإسلام بالأحداث التي ينسبونها للإرهاب ويروج لها الإعلام وإذا بالناس تدخل في دين الله أفواجاً، لا أقول هذا من عندي وإنما لو قلت لكم قليلاً من الإحصاءات لوجدتم أضعافها تشهد بهذا ليس في الماضي البعيد ولا في الحاضر القريب بل في كل يوم تشرق شمسه وهذا أمر عظيم، لا تنسوا مع زيادة الداخلين في الإسلام زيادة أعداد المسلمين الذين هم أعلى الأمم والمجتمعات في نسبة التوالد ولا تقولوا إننا لا نريد الكثرة، نعم نحن لا نريد الكثرة لكن الكثرة بحد ذاتها قوة وفيها بإذن الله عز وجل يكمن خير كثير، ولا تنسوا ثالثة وهي أن كثيراً من المسلمين في بلاد الإسلام وفي غيرها من البلاد التي يعيشون فيها ما زال كل خطب يجد يردهم إلى دين الله، ما زلنا نراهم يسيرون أفواجاً وفئاماً إلى كتاب الله فإذا أطفالهم ينشؤون على تلاوته وحفظه وإذا كبارهم تدوي في المساجد تلاوتهم له، وإذا نساؤهم في بيوتهم يتلون كتاب الله ويرجعون إليه، وإذا بنا نرى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم اليوم وليس في وقت ماضٍ في عواصم البلاد الغربية تُعقد لها المؤتمرات والمناظرات ويشهد لها بجموع غفيرة تنتهي كثيراً بإسلام أعداد من هؤلاء وهؤلاء.

    وأخيراً وليس آخراً كل هذا ربما لا يعنينا أن نبحث عنه، لماذا؟ لأن عندنا من الآيات والأحاديث ما يجزم لنا قطعاً ويقيناً أن المستقبل للإسلام لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (الأعراف: 128)، وقال: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (الروم: 47)، وقال: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (غافر: 51)، وقال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ {171} إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ {172} وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (الصافات: 173)، لا شك في ذلك بل له عز وجل جعل الغاية من هذا الدين الذي أرادها هو سبحانه وتعالى أن يظهر على الأديان كلها، وأن يظهر على الأمم كلها: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {8} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (الصف: 8-9)، هكذا هي إرادة الله وهي ماضية وكل يوم تشهد الشواهد ومنها أن شرائع الإسلام يدور الناس ثم يجدونها هي الأصلح فإذا بهم في الاقتصاد يبحثون عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وإذا بهم في ضبط الأخلاق والسلوكيات ومنع المخدرات والمفترات يبحثون عن ضوابط التشريع الإسلامي وهكذا.

    ورسولنا صلى الله عليه وسلم في حديثين اثنين قال كما في صحيح مسلم: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لِي مِنْهَا"، إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحي يوحى، قاله وسيكون وسيقع قطعاً ولا شك في ذلك، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر: "ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، حتى لا يكون بيت مدر ولا وبر إلا دخله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل" (رواه الطبراني)، واليوم والله نشهد ذلك، وأنا مطلع على نشاط لبعض شبابنا الكرام في هذا البلد عبر الوسائط الالكترونية ينشرون الإسلام ودعوته، وإنهم والله في كل يوم وكل أسبوع يقدمون تقريراً يحصون فيه مئات ممن يدخلون إلى الإسلام بأماكنهم وبلادهم وأسمائهم والتواصل معهم وتعليمهم الإسلام عن بعد في كل فجاج الأرض بفضل الله وحمده ومنته سبحانه وتعالى، وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما تعلمون: "لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ" (رواه الطبراني)، قال الراوي: فقلت ذلك لعبدالملك بن مروان فغزا القسطنطينية، بدأت من أيام عبدالملك بن مروان كل كان يريد أن يحظى بهذا الشرف الذي ذكره عليه الصلاة والسلام لأنه عندهم يقين لا شك فيه حتى كان ذلك الفضل لمحمد الفاتح رحمه الله الذي فتح ذلك الفتح العظيم بالعبقرية العسكرية الفريدة ومات حين مات وعمره أربعون عاماً، أي في مقتبل الشباب، وفي حديث عبدالله بن عمرو بن العاص سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولاً قسطنطينية أو رومية؟ قال: "مدينة هرقل تفتح أولاً" (يعني قسطنطينية)، ورومية ستفتح يقيناً، ستفتح بالدعوة، ستفتح بالفتح ستفتح بأي شيء نحن على يقين بذلك، المستقبل لديننا والقوة بين أيدينا.

    أسأل الله عز وجل أن يعيد أمتنا إلى سالف مجدها وقوة إيمانها وعظمة وحدتها وشموخ عزتها.

    الخطبة الثانية:

    إخوة الإسلام والإيمان..

    أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، وإن من أعظم التقوى اليقين بوعد الله، والعمل لتحقيق اليقين بوعد الله بالعمل بسنة الله عز وجل، ولئن أردت أن أفيض في هذا المقام الذي يؤكد لنا انتصار الإسلام ويبرهن بالحقيقة الواقعة والأرقام الشاهدة بمستقبله وأن المستقبل له لاقتضى المقام أن يطول حديثنا، لكنني أشير إشارة أخيرة وهي الإشارة التي يقر بها ويذكرها أعداؤنا بمراكزهم البحثية وكتبهم العلمية التي يصدرونها، وأشير هنا إلى موضعين اثنين: مركز أبحاث (بيو) في أمريكا الذي تخصصه دراسات نمو الديانات، قاموا بدراسة شملت 2500 إحصاء سكاني في 175 بلداً يشكلون 95% من سكان العالم، ثم درسوا معدلات الولادة واتجاهات التحول الديني ونحو ذلك، وخرجوا بدراسة تقول: إنه في عام 2050م سيكون المسلمون ثلث العالم كاملاً، طبعاً هم يحسبون الثلث الآخر من النصارى الذين ليسوا مرتبطين بدينهم والذين في حقيقة أمرهم كثيرٌ منهم أصبحوا لا دين لهم، ثم يقولون -واستمعوا إلى هذه الإحصائية التي أظن كثيرين منا لا يعرفها- نظن أن اليهود أعدادهم غفيرة مع العلم أن أعدادهم الآن ثلاثة عشر مليوناً وستمئة وثمانين ألفاً في العالم كله، ويقدرون أنهم في عام ألفين وخمسين سيصبحون ستة عشر مليون وتسعين ألفاً، يعني بعدد سكان عاصمة من عواصمنا العربية وليس الإسلامية.

    اليوم المسلمون لو أردتم الأعداد -ولا تستهينوا بالأعداد- في الهند وحدها وهم أقلية أكثر من مئتين وخمسين مليون مسلم، وفي هذه الإحصاءات يقولون أيضاً إن معدلات الولادة بين المسلمين أكثر وإن ما يقابلها أقل، ومعنى هذا أنه إذا سرنا إلى الأمام فالإسلام هو الرابح والمنتصر، ثم ذكرت الدراسة في التحول من الديانات: أن هناك نحو مئة وستة ملايين من المسيحيين يتوقع أو هم الذين سيتحولون عن المسيحية إلى غيرها، وهذا نشهده اليوم لصالح الإسلام كثيراً، وأشير إلى كتاب تُرجم إلى العربية اسمه (موت الغرب) ومؤلفه أمريكي سياسي مخضرم قال فيه بشكل واضح: إننا حضارة منقرضة مهزومة بلا عدو، لماذا؟ قال: لأن سبعة عشر بلداً أوروبياً تجاوزت فيها أحزان الدفن أكثر من احتفالات الولادة، أو كما عبر بعضهم أعداد النعوش أكثر من عدد المهود، الذين يموتون أكثر من المواليد، ومعنى ذلك أن الأمر إلى تناقص، ثم قال: إن هذا يشمل -أي: من ناحية الديانات- الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس ممثلون في المسيرة العظمى لموت الغرب.

    العلة أيها الإخوة فينا نحن، القوة التي نستطيع أن نختصر وقتها ونعظم أثرها ونزيد ونضاعف من مقدارها هي بأيدينا، يوم يصلح حالنا ونعود إلى كتاب ربنا ونقتدي بهدي رسولنا صلى الله عليه وسلم ونسترشد بسيرة الخلفاء الراشدين، ونأخذ من قروننا المفضلة ونكون جزءاً من الطائفة القائمة ونسعى إلى أن نجدد ديننا في كل مجال من ميادين الحياة، فقطعاً سيكون النصر بين أيدينا لا شك في ذلك، وهذا واجبنا الذي ينبغي علينا أن نقوم به.

    أسأل الله أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً وأن يأخذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 9:11 am